ذكرى وطن
02-09-10, 08:43 PM
1 يوليو 1977
مع مرور الزمن تنطوي سجلات مضت وتتأرجح على ممرات الأيام سجلات أخرى تسقط أو تعاود المسير. بينما في ساحة الملعب في منطقة الروضة لا يوجد سوى حفنة تراب ملقاة يراها رائد الفضاء وهو على بعد عدد قليل من الكيلومترات المقدرة أعلى سطح البحر.لا تتحرك في عينيه سوى أطياف ذكريات من خياله في سجلات الماضي حينما كان يلعب هناك.في ساحة الملعب تعاضدت آلات العالم لتنجب حفنة تراب لا تتحرك اليوم من بعد سحيق لكنها بالتأكيد تتحرك حين يتحد ما ولى من الماضي مع ما تبقى من مستقبل لدى رائد الفضاء.
لو لم تكن هناك حفنة التراب تلك لما تواجد مع "فهد" وقرروا تكوين فريق كرة قدم. لو لم تكن الحفنة لما لعبوا تلك المباراة التي التقى فيها مع المهندس "يوزيف" الأمريكي. ولما ذهب للولايات المتحدة في أول زيارة له بعد نصيحة "يوزيف". ولما تعرف على "روبرت مارلن" الباحث في شؤون الشرق الأوسط وأطلعه على بحوثه عن الكويت.ولما كان في ولاية فلوريدا مع الباحث في ذلك المطعم ليقابل "سارة" ابنة المليونير السعودي ليدب الحب بعد ذلك في أحشاء قلبيهما. ولما أنجبا "سعود" حفيد المليونير الأول الذي قرر أن يدرس في الولايات المتحدة في تخصص علوم الفضاء.
تلك الحفنة قررت تغيير مسير الحياة والسجلات المكتوبة بنغم غير معزوف إلا لرائد فضاء يتمايل الآن على بعد يتشاطر مع الذكريات رحلة كانت تمشي ببطء شديد.يقف مكتوف الأيدي منذ زمن وهو الآن أيضاً مكتوف الأيادي والأرجل ،متأرجح.
14 أكتوبر 2007
في تمام الساعة السابعة وعشرين دقيقة مساءاً ينتظر المصلون في مسجد الراشد في منطقة العديلية ذلك الصوت الشجي ليطرب آذانهم بكلام رب العزة. حشود كثيفة تقصد أداء صلاة التراويح مبتعدين في لحظة من لحظات الزمن عن الإصغاء لمتاعبهم المعتادة. يقطعون بذلك شوطاً يقصدون إطالته لينعموا بحرية تتحرك ببطء دون عناء أي حركة ما. وقفوا مكتوفي الأيدي ينتظرون أول تكبيرة من خلف الإمام.
على الشرفة يترقب ذلك الفتى الصغير انطلاق كلمتي "الله أكبر" لتنشر في أذنه صوتاً أجمل مما كان يسمعه. هناك ينظر في أسفل الشارع ويرى قصاصات ورق قُذفت من مركبة. يراها تتطاير ملتحمة بصدى الشارع ويختلط في ذهنه صوت قارئ وتأمل حركة مسير قصاصات عابرة.
قد يرهقنا التفكير بكيفية الشعور بلحظات النشوة والهمس مع الضمير, تلك اللحظات التي تقصدها عمداً دون جدوى للنيل منها حين تنشدها، ما تبغيه هو مجرد لحظة لكنها تأتي دون عناء بحث كما تحب أنت، بل حين ترغب هي وتتضافر عوالم من الماضي متقاطعة مع أشعة مستقبلية لتتلاقى في نقطة تلهمك بأن الروح غيب وإسعادها ليس بيديك. كل ما تفعله أنت هو جذب الماضي بمعتركه مع طرق أبواب المستقبل للبحث عن نقطة التلاقي.
هناك سلسلة متصلة إلى مالا نهاية إلى حيث يكون اللا موجود هو الوجود بذاته واليقين يزداد بوجوده أكثر حين تشعر بعدم إدراكه. شعور المصلين أن الإمام هو مصدر ناقل لتيارات من الموجات الكهرومغناطيسية يستقطبها تاركاً للإلهام وراءه حرية إفراغ لمن يملك طاقة التواصل الذهني.
رائد الفضاء "قتيبة" لا يعلم أنه في السابق كان يسير سرعة أشد من اللازم. انصياعه لزمنه الآلي وتركه مخلفات الماضي أمامه جعله في حلقة مفرغة من الأحاسيس بنغمة الحركة نفسها. شيء ما يرغمه على كسر حاجز الأرض والمكوث هناك فترة طويلة ليعلو بها على ذلك العالم المتسارع والرضا ببطء الحركة كي يقف مكتوف الأيدي يراقب تسارع الزمن الذي بدأ يتباطأ معلناً إصدار نغمة ينسجم معها ويردد هو أيضاً لحن "موزار".
في تلك البقع هناك .. عوالم أخرى لأشخاص رضع للتو قد ولدو .. ولحفر مرصوصة للتو ردمت تاركة في أحشائها جثث كانت لرضع في يوم ما.
في بقع أخرى لا يختلف العالم كثيراً.. سوى سيجارة يشعلها تاجر خمر ليصبح مسئولا هو الآخر عن ثقب الأوزون، وبحار يشعل علامة الـ"SOS" حتى يتم إنقاذه ليبدأ عالماً معتاداً آخر.
كل البشر يعلمون أنهم في يوم من الأيام سينطقون بحرف واحد.. ربما اليوم أو في الغد .. لا يعلمون تاريخاً محدداً لكنهم يدركون أنه واقع لا محالة تلك اللحظة، كل البشر متيقنين أيضاً أن العالم هو حلقة دائرية ضخمة تدور في حلقة أخرى أكبر, مثلها كمثل الدائرة الإلكترونية ذات الشحنات الموجبة والسالبة لكن بالتأكيد بصورة أوسع.
حين يستمر العالم في الدوران تتضح الصورة المتكررة في كل شيء, في كل فعل في الماضي في كل حركة كانت في السابق في سالف العصر أو في كل موقف طُبع في خلد الذاكرة، يعيد ذكر نفسه مرة أخرى ليثبت نظرية الدوران الكونية المستمرة مع استمرار بقاء الروح.
هناك في العالم الآخر وفي العالم هنا .. صورة واحدة لكل شيء.
http://img14.imageshack.us/img14/3074/lilsteve.gif
يتبـع في جزء ثانــي ...
مع مرور الزمن تنطوي سجلات مضت وتتأرجح على ممرات الأيام سجلات أخرى تسقط أو تعاود المسير. بينما في ساحة الملعب في منطقة الروضة لا يوجد سوى حفنة تراب ملقاة يراها رائد الفضاء وهو على بعد عدد قليل من الكيلومترات المقدرة أعلى سطح البحر.لا تتحرك في عينيه سوى أطياف ذكريات من خياله في سجلات الماضي حينما كان يلعب هناك.في ساحة الملعب تعاضدت آلات العالم لتنجب حفنة تراب لا تتحرك اليوم من بعد سحيق لكنها بالتأكيد تتحرك حين يتحد ما ولى من الماضي مع ما تبقى من مستقبل لدى رائد الفضاء.
لو لم تكن هناك حفنة التراب تلك لما تواجد مع "فهد" وقرروا تكوين فريق كرة قدم. لو لم تكن الحفنة لما لعبوا تلك المباراة التي التقى فيها مع المهندس "يوزيف" الأمريكي. ولما ذهب للولايات المتحدة في أول زيارة له بعد نصيحة "يوزيف". ولما تعرف على "روبرت مارلن" الباحث في شؤون الشرق الأوسط وأطلعه على بحوثه عن الكويت.ولما كان في ولاية فلوريدا مع الباحث في ذلك المطعم ليقابل "سارة" ابنة المليونير السعودي ليدب الحب بعد ذلك في أحشاء قلبيهما. ولما أنجبا "سعود" حفيد المليونير الأول الذي قرر أن يدرس في الولايات المتحدة في تخصص علوم الفضاء.
تلك الحفنة قررت تغيير مسير الحياة والسجلات المكتوبة بنغم غير معزوف إلا لرائد فضاء يتمايل الآن على بعد يتشاطر مع الذكريات رحلة كانت تمشي ببطء شديد.يقف مكتوف الأيدي منذ زمن وهو الآن أيضاً مكتوف الأيادي والأرجل ،متأرجح.
14 أكتوبر 2007
في تمام الساعة السابعة وعشرين دقيقة مساءاً ينتظر المصلون في مسجد الراشد في منطقة العديلية ذلك الصوت الشجي ليطرب آذانهم بكلام رب العزة. حشود كثيفة تقصد أداء صلاة التراويح مبتعدين في لحظة من لحظات الزمن عن الإصغاء لمتاعبهم المعتادة. يقطعون بذلك شوطاً يقصدون إطالته لينعموا بحرية تتحرك ببطء دون عناء أي حركة ما. وقفوا مكتوفي الأيدي ينتظرون أول تكبيرة من خلف الإمام.
على الشرفة يترقب ذلك الفتى الصغير انطلاق كلمتي "الله أكبر" لتنشر في أذنه صوتاً أجمل مما كان يسمعه. هناك ينظر في أسفل الشارع ويرى قصاصات ورق قُذفت من مركبة. يراها تتطاير ملتحمة بصدى الشارع ويختلط في ذهنه صوت قارئ وتأمل حركة مسير قصاصات عابرة.
قد يرهقنا التفكير بكيفية الشعور بلحظات النشوة والهمس مع الضمير, تلك اللحظات التي تقصدها عمداً دون جدوى للنيل منها حين تنشدها، ما تبغيه هو مجرد لحظة لكنها تأتي دون عناء بحث كما تحب أنت، بل حين ترغب هي وتتضافر عوالم من الماضي متقاطعة مع أشعة مستقبلية لتتلاقى في نقطة تلهمك بأن الروح غيب وإسعادها ليس بيديك. كل ما تفعله أنت هو جذب الماضي بمعتركه مع طرق أبواب المستقبل للبحث عن نقطة التلاقي.
هناك سلسلة متصلة إلى مالا نهاية إلى حيث يكون اللا موجود هو الوجود بذاته واليقين يزداد بوجوده أكثر حين تشعر بعدم إدراكه. شعور المصلين أن الإمام هو مصدر ناقل لتيارات من الموجات الكهرومغناطيسية يستقطبها تاركاً للإلهام وراءه حرية إفراغ لمن يملك طاقة التواصل الذهني.
رائد الفضاء "قتيبة" لا يعلم أنه في السابق كان يسير سرعة أشد من اللازم. انصياعه لزمنه الآلي وتركه مخلفات الماضي أمامه جعله في حلقة مفرغة من الأحاسيس بنغمة الحركة نفسها. شيء ما يرغمه على كسر حاجز الأرض والمكوث هناك فترة طويلة ليعلو بها على ذلك العالم المتسارع والرضا ببطء الحركة كي يقف مكتوف الأيدي يراقب تسارع الزمن الذي بدأ يتباطأ معلناً إصدار نغمة ينسجم معها ويردد هو أيضاً لحن "موزار".
في تلك البقع هناك .. عوالم أخرى لأشخاص رضع للتو قد ولدو .. ولحفر مرصوصة للتو ردمت تاركة في أحشائها جثث كانت لرضع في يوم ما.
في بقع أخرى لا يختلف العالم كثيراً.. سوى سيجارة يشعلها تاجر خمر ليصبح مسئولا هو الآخر عن ثقب الأوزون، وبحار يشعل علامة الـ"SOS" حتى يتم إنقاذه ليبدأ عالماً معتاداً آخر.
كل البشر يعلمون أنهم في يوم من الأيام سينطقون بحرف واحد.. ربما اليوم أو في الغد .. لا يعلمون تاريخاً محدداً لكنهم يدركون أنه واقع لا محالة تلك اللحظة، كل البشر متيقنين أيضاً أن العالم هو حلقة دائرية ضخمة تدور في حلقة أخرى أكبر, مثلها كمثل الدائرة الإلكترونية ذات الشحنات الموجبة والسالبة لكن بالتأكيد بصورة أوسع.
حين يستمر العالم في الدوران تتضح الصورة المتكررة في كل شيء, في كل فعل في الماضي في كل حركة كانت في السابق في سالف العصر أو في كل موقف طُبع في خلد الذاكرة، يعيد ذكر نفسه مرة أخرى ليثبت نظرية الدوران الكونية المستمرة مع استمرار بقاء الروح.
هناك في العالم الآخر وفي العالم هنا .. صورة واحدة لكل شيء.
http://img14.imageshack.us/img14/3074/lilsteve.gif
يتبـع في جزء ثانــي ...